أحمد بن علي القلقشندي
209
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
بساتين ومزارع وكروم إلى أن ينتهي إلى غرناطة ، فيدخلها على باب الدفاف بشرقيها ، يشقّ المدينة نصفين ، تطحن به الأرحاء بداخلها ، وعليه بداخلها خمس قناطر : وهي قنطرة ابن رشيق ، وقنطرة القاضي ، وقنطرة حمّام جاس ، والقنطرة الجديدة ، وقنطرة الفود ، وعلى القناطر سواق ومبان محكمة . والماء يجري من هذا النهر في جميع البلد : في أسواقه وقاعاته ومساجده ، يبرز في أماكن على وجه الأرض ، وتخفى جداوله تحتها في الأكثر ، وحيث طلب الماء وجد ، وبالمدينة جبلان يشقّان وسطها ، يعرف أحدهما بالخزة وموزور . والثاني بالقصبة القديمة ، وبالز . وبهما دور حسان ، وعلاليّ مشرفة على فحصها ، فيرى منهما منظرا بديعا من فروع الأنهار والمزدرعات وغير ذلك مما يقصر عنه التخييل والتشبيه . وقد صارت قاعدة ملك الإسلام بالأندلس بيد ملوكها من بني الأحمر ( 1 ) الآتي ذكرهم في الكلام على ملوكها . قال في « مسالك الأبصار » : وبها من الفواكه التّفّاح ، والقراصيا البعلبكيّة التي لا تكاد توجد في الدنيا منظرا وحلاوة حتى إنها ليعصر منها العسل . وبها الحوز ( 2 ) ، والقسطل ، والتين ، والأعناب ، والخوخ ، والبلَّوط ، وغير ذلك . وبجبل شكير المقدّم ذكره عقاقير الهند وعشب يستعمل في الأدوية ، يعرفها الشجّارون لا توجد في الهند ولا في غيره . قال في « التعريف » : ومقرّ سلطانها منها ( القصبة الحمراء ) قال : ومعنى القصبة عندهم القلعة ، وتسمّى حمراء غرناطة . قال في « تقويم البلدان » : وهي قلعة عالية شديدة الامتناع . قال في « مسالك الأبصار » : وهي بديعة متّسعة كثيرة المباني الضخمة والقصور ظريفة جدّا ، يجري بها الماء تحت بلاط كما يجري في المدينة ، فلا يخلو منه مسجد ولا بيت ، وبأعلى برج منها عين ماء ، وجامعها من أبدع الجوامع حسنا ، وأحسنها بناء ، وبه الثّريّات الفضّيّة معلَّقة ، وبحائط محرابه أحجار ياقوت مرصّفة في جملة مانمّق به من الذهب والفضّة ؛ ومنبره من العاج
--> ( 1 ) أنظر صفحة ( 251 ) من هذا الجزء . ( 2 ) الحوز : عنب . انظر القاموس المحيط ، مادة ( حوز ) .